السيد البجنوردي
453
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ولا عدم الضدّ المعدوم يكون متوقّفا على وجود الضدّ الموجود ؛ توقّف العدم على وجود المانع ، وذلك من جهة استناد العدم إلى أسبق علله ؛ وهو عدم المقتضي ، الذي لا يمكن أن يوجد مع وجود المقتضي لهذا الضدّ الموجود . هذا إذا قلنا بعدم إمكان وجود كلا المقتضيين لكلا الضدّين معا . وأمّا إذا قلنا بإمكان ذلك مع إمكان وجود جميع شرائطهما فلا محالة يكون عدم كلّ واحد منهما مستندا إلى وجود الآخر ؛ استناد عدم الشيء إلى مانعة ، كما أنّ وجود كلّ واحد منهما مستند إلى عدم الآخر ؛ استناد وجود الشيء إلى عدم مانعة ، وهذا دور واضح . وبعضهم أنكر الاستناد الأوّل باعتبار أنّ عدم كلّ واحد من الضدّين فيما إذا كان كلاهما معدومين ، وعدم خصوص الضدّ المعدوم فيما إذا كان أحدهما معدوما دون الآخر مستند إلى مقتضي الآخر ، لا إلى وجود الآخر . فعدم الإزالة مثلا مستند إلى إرادة الصلاة لا إلى نفسها ، غاية الأمر في الضدّين المعدومين من جهة تزاحم المقتضيين وعدم غلبة أحدهما على الآخر كلّ واحد منهما يمنع عن تأثير الآخر ، وفيما إذا كان أحدهما موجودا والآخر معدوما فمقتضى الضدّ الموجود يمنع عن تأثير مقتضي الضدّ المعدوم ويغلب عليه . فليس عدم الضدّ مستندا إلى وجود الضدّ الآخر بل إلى مقتضيه . وأنت خبير : بأنّه لو تمّ هذا الجواب عن الدور يهدم أيضا أساس المانعية والتوقّف من الطرفين . وقد ظهر ممّا ذكرنا الجواب عن شبهة الكعبي ، وهي : أنّ ترك الحرام واجب ، وهو متوقّف على أحد الأفعال الوجودية التي هي أضداد لذلك الحرام ؛ توقّف عدم الضدّ على وجود أحد الأضداد الأخر من باب توقّف عدم الشيء على وجود مانعة .